السيد جعفر مرتضى العاملي

104

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يعطينا : أن قبول النبي « صلى الله عليه وآله » هذا المنطق منهم معناه : الإقرار منه « صلى الله عليه وآله » بالتعامل على أساس المنطق القبلي ، وتكريس حالة الانقسام فيما بين الحيين : الأوس ، والخزرج ، الذين لم يزل النبي « صلى الله عليه وآله » يعمل على إزالة الحساسيات من بينهم ، بل وصهرهم في بوتقة واحدة هي الإسلام . ثم إن ذلك معناه الفصل بين قضايا الدين ، وقضية القبيلة والفئة . فالاستجابة لهم على أساس قبول منطق الأوس السابق يعتبر هدماً لما بناه ، وتخلياً عن الأسس التي لم يزل ينطلق منها لبناء المجتمع الإسلامي الناشئ . وإذا كان سعد قد اعتبر المعترضين على حكمه مجموعة من المنافقين ، فكيف يمكن أن نتوقع من النبي أن يوافقهم على ما يريدون ، ويحقق لهم ما يشتهون ؟ وقد أشار البعض أيضاً : إلى هذه النقطة بالذات ، فقال : « يبدو أن الأوس الذين طلبوا التسامح مع بني قريظة اعتبروها غير وفية لمحمد ، وليس للأوس . وهذا يعني : أن أنصار الشفقة كانوا يعتبرون أنفسهم قبل كل شيء أفراد الأوس وليس أفراد الأمة الإسلامية » . إلى أن قال : « لقد أدرك رجل بعيد النظر كسعد : أن السماح للعصبية القبلية بالتغلب على الولاء للإسلام يؤدي للعودة إلى الحروب الأخوية التي كانت تأمل المدينة بالتخلص منها بمجيء محمد » ( 1 ) .

--> ( 1 ) محمد في المدينة ص 328 .