السيد جعفر مرتضى العاملي
87
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الأرض ، ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس - شهد بدراً مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حدثنا بذلك محمد بن عمرو - يحمل مجنه ، وعلى سعد درع من حديد ، قد خرجت أطرافه منها ، قالت : وكان من أعظم الناس وأطولهم . قالت : فأنا أتخوف على أطراف سعد ، فمر بي ، يرتجز ويقول : لبث قليلاً يدرك الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الأجل قالت : فلما جاوزني قمت ، فاقتحمت حديقة فيها نفر من المسلمين ، فيهم عمر بن الخطاب ، وفيهم رجل عليه تَسْبِغَة له - قال محمد : والتسبغة : المغفر لا ترى إلا عيناه - فقال عمر : إنك لجرية ، ما جاء بك ؟ ما يدريك ؟ لعله يكون تحوّز ، ( تحرف ) أو بلاء . فوالله ما زال يلومني حتى وددت أن الأرض تنشق لي فأدخل فيها ، فكشف الرجل التَسْبِغَة عن وجهه : فإذا هو طلحة . فقال : إنك قد أكثرت ، أين الفرار ، وأين التحوّز ( التحرف ) إلا إلى الله عز وجل ( 1 ) . نقول : إن طلحة يتضايق من جهر عمر بالفرار أمام عائشة ، ثم لما رأى أنه يكرر ذلك لها ، يستنكر أن يكون هذا فراراً ، ويعتبره فراراً إلى الله عز وجل . ونلفت النظر هنا : إلى تجاهل جل المؤرخين لهذه الرواية ، رغم أنهم
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 241 ودلائل النبوة لأبي نعيم ص 435 و 436 وتاريخ الإسلام للذهبي ( المغازي ) ص 266 وسير أعلام النبلاء ج 1 ص 284 والطبقات الكبرى ج 3 قسم 2 ص 3 وكنز العمال ج 1 ص 280 عن ابن عساكر .