السيد جعفر مرتضى العاملي
63
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الانضباط والتماسك . والنبي « صلى الله عليه وآله » يعرف : أن العدو لن يتأخر عن تسديد ضربة في هذا الاتجاه لو سنحت له الفرصة ، ويعتبر ذلك من الأهداف الاستراتيجية والهامة له . فكان تجميع النساء والأطفال في الآطام من شأنه أن يسهل أمر حمايتهم من أي اعتداء ، مع كونه يهيئ للمسلمين جواً من الطمأنينة وتمركزاً في مواضع الاهتمام والتحرك لو دهم أمر . كما أنه لا بد من الاحتياط للأمر ، وعدم الاكتفاء بالحراسة الثابتة والمتنقلة ، فوضع فيما بينه وبين النساء رمزاً يمكن الاستفادة منه لإفشال أية محاولة تستهدفهن وحين يرين أن الحالة الأمنية غير مؤايتة ، مع عدم وجود أحد يمكن الاعتماد عليه في المواجهة ودفع غائلة العدو . قال « صلى الله عليه وآله » لهن : « إن لم يكن أحد فالمعن بالسيف » . ويلاحظ هنا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد اعتمد هذا الأسلوب ، ولم يطلب منهن الصراخ والاستغاثة ونحوها مما يمثل إثارة عاطفية للمقاتلين والمسلمين ، وقد ينشأ عنها حالة من التضعضع والإرباك وانشغال الخواطر إلى درجة الإخلال بالنشاط الحربي المطلوب ، في مواجهة أحزاب الشرك في الجهة الأخرى . 4 - وغني عن القول أخيراً : أن بني واقف كانوا يخطئون في ترددهم إلى أهليهم بأنصاف النهار بلا سلاح ، وقد يطمع ذلك العدو فيهم ، وقد يفاجئهم العدو وهم على غير استعداد فتقع الكارثة . أضف إلى ذلك : أنه لا بد من الابتعاد عن النساء والأطفال في أيام الحرب ، لأن ذلك يثبط من عزائم المقاتلين ويشدهم إلى الأرض ويمنعهم من السمو في تفكيرهم وفي طموحاتهم وتصبح التضحيات واقتحام الأهوال ، والصبر على