السيد جعفر مرتضى العاملي
41
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
يريدون لقاءهم . ثانيهما : أن ذلك أطمع غطفان ومن معها من القبائل ، والطمع إذا سكن حل العزيمة ، وقد ترتب على ذلك الإطماع أنهم تململوا بطول الحصار ، وجرى بينهم وبين القرشيين خلاف ، وهموا أن يعودوا من حيث جاؤوا » ( 1 ) . وقال : « إن ذلك يثير طمعهم ، ويفت في عضدهم ، وإن كان أمر الصلح لم يبت فيه ، ولكن بابه مفتوح ولم يغلق » ( 2 ) . وقال : إنه « صلى الله عليه وآله » أراد « أن يخذل المشركين بعضهم عن بعض بإثارة الطمع في بعضهم ، فيتخلون عن باقيهم » ( 3 ) . ولعل هذا هو ما يرمي إليه البعض ، حين اعتبر أن هذا الصلح يهدف إلى « صرفهم عن قريش ، ليفت ذلك في عضدهم ، فيرجعوا أيضاً » . « وقد تجلت حنكته السياسية في مساومته غطفان لزلزلتها عن موقفها إلى جانب قريش » ( 4 ) . وقال : « لما فاوض الرسول « صلى الله عليه وآله » غطفان ، وأطمعهم في ثلث غلة المدينة ، ثم عدل عن ذلك ، ورفضه ، توهمت غطفان : أن مركزه قد تحسن ، وأنه مقبل على حرب الأحزاب وإجلائهم . ومما زاد هذا الوهم تحقق غطفان من عدول بني قريظة عن مناصرة الأحزاب ، وعزمها على تقديم سادات قريش وغطفان إلى الرسول
--> ( 1 ) خاتم النبيين ص 933 . ( 2 ) خاتم النبيين ص 936 . ( 3 ) خاتم النبيين ص 932 . ( 4 ) تاريخ الإسلام السياسي ج 1 ص 119 و 120 .