السيد جعفر مرتضى العاملي

32

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وعند الواقدي والمقريزي : أحضرت الصحيفة والدواة ليكتب عثمان الصلح ، وعبادة بن بشر على رأس رسول الله « صلى الله عليه وآله » مقنع بالحديد . ولما أرادوا أن يكتبوا الشهادة جاء أسيد بن حضير ، فرأى عيينة بن حصن قد مد رجله بين يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وعلم ما جاء له فأقبل إلى عيينة وقال : يا عين الهجرس ، أتمدَّ رجلك بين يدي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! فوالله ، لولا مجلس رسول الله لأنفذت جنبك بهذا الرمح . ثم أقبل بوجهه إلى النبي فقال : يا رسول الله ، إن كان هذا شيئاً أمرك الله به لا بد لنا من عمله ، أو أمراً تحبه ، فاصنع ما شئت ، ما نقول فيه شيئاً ، وإن كان غير ذلك ، فوالله ما نعطيهم إلا السيف ، متى كانوا يطمعون منا ؟ ! فسكت النبي « صلى الله عليه وآله » ولم يقل شيئاً . وعلى حد تعبير الواقدي : فأسكت رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فدعا سعد بن معاذ وسعد بن عبادة ، فاستشارهما فيه ( خفية ) ، فقالا مثل ما قال أسيد ( وأبوا إعطاء الدنية ، فأمره النبي « صلى الله عليه وآله » بشق الكتاب ) فاعتذر « صلى الله عليه وآله » بأنه قد رأى العرب رمتهم عن قوس واحدة . إلى أن تقول الرواية : فتناول سعد ، أي ابن معاذ ، الصحيفة وأخذها من عثمان فمحا ما في الكتاب ، ومزق الكتاب . ثم تذكر الرواية : محاورة بين عبادة بن بشر وعيينة . ثم ذكر رجوع عيينة والحارث .