السيد جعفر مرتضى العاملي

304

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونقول : لقد غلط ابن حزم هنا غلطاً فاحشاً ، وذلك لما يلي : أولاً : اعتبر أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد نقل صلاة العصر إلى بني قريظة ، بحيث لو لم يذهبوا إلى بني قريظة إلا بعد أيام لتركوا صلاة العصر في كل تلك الأيام ، ولو كان ابن حزم معهم لفعل مثل فعلهم أيضاً . مع أن النبي « صلى الله عليه وآله » لم ينقل الصلاة ، بل أمرهم بالإسراع في الحضور إلى بني قريظة ، بهذا الأسلوب ، بحيث لو تأخر بعضهم عمداً ، أو انصرف عن الذهاب عصياناً ، أو لعذر فإن صلاة العصر لا تسقط عنه ، بل تبقى واجبة عليه ، وعليه أن يصليها في مكانه أينما كان . ولو أن ابن حزم فعل غير هذا لكان هو الآخر مخطئاً ، كما أخطأ ذلك الفريق من الصحابة في تركهم الصلاة في وقتها . ثانياً : لقد ناقض ابن حزم نفسه حين أشار إلى أن الذين أخروا صلاتهم ، قد تأولوا قصداً للخير ، وإن لم يصادفوا الحق . ثم اعتبر - من جهة أخرى - أن صلاة العصر لم تكن واجبة عليهم إلا في بني قريظة . ثالثاً : لماذا التزم ابن حزم باختصاص هذا الحكم بصلاة العصر ، أو الظهر ، ولا يتعداها إلى غيرها ، مع أن ما ذكره من التعليل بالتأول قصداً للخير يقتضى تعميم ذلك ؟ كما أن تصريحه بنقل الصلاة إلى بني قريظة يجعل الحكم مختصاً بصلاة العصر في ذلك اليوم فقط ! رابعاً : قد ادَّعى : أن صلاة المغرب قد نقلت ليلة مزدلفة إلى وقت العشاء ، وأن صلاة العصر قد نقلت يوم عرفة إلى وقت الظهر . وأن صلاة العصر قد نقلت يوم بني قريظة إلى بني قريظة . مع أن وقت المغرب مستمر إلى ما قبل