السيد جعفر مرتضى العاملي
271
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تعبير الرؤيا : ونريد أن نسجل هنا : 1 - أن الإنسان يهتم كثيراً بكل ما يمس مصيره ومستقبله ويتحرك حتى على أساس التخيل والتوهم لمواجهة أي احتمال قادم إليه من المجهول . فنجده يلتجئ حتى لقارئة البخت التي يعلم أنها تكذب عليه ، فإذا تكلمت بكلمات عامة وغائمة ، تقولها عادة لكل إنسان ، فإنه يتلقفها بلهفة ، وبحساسية وشفافية متناهية ، ويبدأ بتطبيقها على حاله وأحواله . فإذا قالت له مثلاً : ستأتيك رسالة من صديق ، تخيل أن فلاناً الغائب هو الذي سيرسل إليه تلك الرسالة . ثم إذا قالت له : هناك من يحسدك أو يكرهك ، وهو أمر قد يحدث لكل إنسان ، فإنه يطبق ذلك على فلان أو فلان ، وتضطرب الانفعالات في نفسه تجاهه ، وهكذا . . أما إذا كان الذي يأتيه من المجهول ، ويلامس مستقبله وحياته ومصيره له درجة من الواقعية مهما كانت هزيلة وضئيلة ، فإن إحساسه بالخطر سوف يتعاظم إلى درجة كبيرة وخطيرة . ولسوف يؤثر على توازنه في حركته وفي مواقفه ، بل وقد يفقده ثقته بكثير من خططه المستقبلية ، ويفسدها عليه . ومن الواضح : أن المنامات والرؤى قد أثبتت لها التجربة درجة من الواقعية ، ولكنها درجة ضعيفة وخفيفة ، ولكن هذا الإنسان يتعامل معها بجدية وباهتمام أكبر وأكثر مما تفرضه واقعيتها تلك . والذي يدل على واقعية الرؤيا ، وأن لها تعبيراً ، ما ذكره الله تعالى في سورة يوسف ، وأن يوسف « عليه السلام » قد عبر الرؤيا لصاحبي السجن ،