السيد جعفر مرتضى العاملي
265
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بداية : لقد انتهت حرب الأحزاب « الخندق » التي كان المسلمون فيها يعانون من الجوع ، والسهر ، والخوف ، والإشفاق من مهاجمة ذراريهم ونسائهم من قبل أعدائهم . وكان من الطبيعي أن يتنفسوا الصعداء حين رأوا عدوهم يغادر أرضهم خائباً ، خائفاً ، خاسئاً ، وكانوا يتمنون أن يصلوا إلى أهلهم ، وذويهم ، وبيوتهم ، ليرتاحوا من ذلك العناء الطويل . ولكن هل يمكن لهم أن يطمئنوا على مصيرهم ومستقبلهم وإلى جوارهم أولئك الذين حزبوا الأحزاب ، ورموهم بذلك البلاء العظيم ، الذي كاد أن يقضي على الإسلام والمسلمين ويستأصل شأفتهم ؟ ومن جهة ثانية : ما هو الموقف الذي يمكن أن يتخذه النبي « صلى الله عليه وآله » من بني قريظة الذين كانوا السبب في كل ما حصل ؟ « ولو افترضنا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » جدد العهد معهم في تلك الفترة فما الذي يمنعهم من نقضه والخروج عليه مرة ثانية كما فعلوا بالأمس ؟ في حين أنهم لم يجدوا منه إلا الصدق والوفاء كما اعترف بذلك