السيد جعفر مرتضى العاملي
234
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
التي تأخرت . ومهما يكن من أمر : فقد روي عن قتادة : أن سيد كل حي كان يقول : يا بني فلان هلم إلي ، حتى إذا اجتمعوا عنده قال : النجاة ، النجاة أتيتم . لما بعث الله عليهم من الرعب ، وتركوا ما استثقلوه من متاعهم ( 1 ) . ويقول البلاذري : بعد أن ذكر : أن الله سبحانه قد أرسل عليهم ريحاً صفراء ، فملأت عيونهم فداخلهم الفشل والوهن ، وانهزم المشركون وانصرفوا إلى معسكرهم ، ودامت عليهم الريح . . وقالت غطفان وسليم : « والله ، لمحمد أحب إلينا ، وأولى بنا من يهود ، فما بالنا نؤذيه وأنفسنا ، وكانت تلك السنة مجدبة ، فجهدوا ، وأضر مقامهم بكراعهم ، فانصرفوا ، وانصرف الناس » ( 2 ) . وكفى الله المؤمنين القتال ( بعلي ) عليه السّلام : إن ملاحظة معظم المؤخرين تعطينا : 1 - إن ما فعله نعيم بن مسعود - حسب زعمهم - من الفتنة بين بني قريظة والمشركين ، ثم إرسال الريح عليهم - كان هو السبب في هزيمة الأحزاب ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع : بهجة المحافل ج 1 ص 269 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 546 عن ابن جرير ، وابن أبي حاتم والسيرة الحلبية ج 2 ص 328 وراجع : السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 12 . ( 2 ) أنساب الأشراف ج 1 ص 345 . ( 3 ) راجع : على سبيل المثال : فتح الباري ج 7 ص 302 .