السيد جعفر مرتضى العاملي

207

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

فقال أبو سفيان ورؤوس الأحزاب : هذا مكر بني قريظة ، فارتحلوا فقد طالت إقامتكم ، فأذنوا بالرحيل ، وبعث الله تعالى عليهم الريح ، حتى ما يكاد أحدهم يهتدي لموضع رحله . فارتحلوا ، فولوا منهزمين . ويقال : إن حيي بن أخطب قال لأبي سفيان : أنا آخذ لك من بني قريظة سبعين رجلاً رهناً عندك حتى يخرجوا فيقاتلوا ، فهم أعرف بقتال محمد وأصحابه ، فكان هذا الذي قال : إن أبا سفيان طلب الرهن . قال ابن واقد : وأثبت الأشياء عندنا قول نعيم الأول ( 1 ) . ونقول : إننا نلاحظ : أن هذه الرواية ، وكذلك رواية جعل ثلث ثمار المدينة لعيينة بن حصن ، تظهر : أن سعد بن معاذ وعمر بن الخطاب ، يعتقدان أن النبي « صلى الله عليه وآله » يتصرف أحياناً انطلاقاً من هدى الوحي ، ووفق التدبير والتسديد الإلهي ، ويتصرف أحياناً أخرى إنطلاقاً من رأيه الشخصي ، ووفقاً لهواه الذي قد يصيب وقد يخطئ . وهذا بالذات هو ما عبر عنه عمر بن الخطاب هنا . ثم أظهرت هذه الرواية وتلك : أنه « صلى الله عليه وآله » قد اعترف هو نفسه بهذا الأمر وقرره بصراحة ووضوح . مع أن نبينا الأكرم أجل من أن يتصرف أو يتكلم بوحي من الهوى وبغير إذن من الله سبحانه . ولا يخرج من بين شفتيه إلا الحق والصدق ، والهدى ، ولا شيء غير ذلك .

--> ( 1 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 486 و 487 والمصنف ج 5 ص 368 و 369 وكنز العمال ج 10 ص 292 و 293 عن ابن جرير .