السيد جعفر مرتضى العاملي
202
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
إذ إن نعيم بن مسعود نفسه كان من غطفان ، فهل يجهر بنو قريظة أمام غطفاني - مهما كانت درجة إخلاصه لهم - بأنهم يريدون أخذ أشراف قومه ليسلموهم إلى القتل ؟ ! . وهل يمكن أن يصدقه المشركون : أنه قد سمع ذلك حقاً من بني قريظة ؟ ! . رابعاً : لو صحت قصة نعيم على النحو المذكور آنفاً ، لكان يجب أن نتوقع من حيي بن أخطب موقفاً آخر من بني قريظة . فيتملص من تعهداته لهم ، ولا يسلم نفسه إلى القتل بدخوله معهم في حصنهم بعد رحيل قريش ، لأن لديه حجة واضحة ، وهي أن الإخلال وإفشال ما جمعه من كيد إنما من قبل بني قريظة أنفسهم ، فإنهم هم الذين أخلّوا بتعهداتهم تجاه قريش ، وليس العكس . خامساً : هناك العديد من الروايات التي تؤكد على أن النبي الأعظم « صلى الله عليه وآله » نفسه هو الذي أفسد العلاقة بين قريش والمشركين من جهة ، وبين بني قريظة من جهة أخرى . وليس نعيم بن مسعود بل كان هو الآخر غافلاً عن حقيقة التدبير النبوي في هذا المجال . والنصوص المشار إليها هي التالية : 1 - قال ابن عقبة : إن نعيم بن مسعود كان يذيع ما يسمعه من الحديث ، فاتفق أنه مرّ بالقرب من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذات يوم عشاء ، فأشار إليه « صلى الله عليه وآله » أن تعال ، فجاء ، فقال : ما وراءك ؟ ! . فقال : إنه قد بعثت قريش وغطفان إلى بني قريظة يطلبون منهم أن يخرجوا إليهم فيناجزوك .