السيد جعفر مرتضى العاملي

198

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

جهل في نفر من قريش وغطفان ، فقال لهم : إنا لسنا بدار مقام ، وقد هلك الخف والحافر ، فاغدوا للقتال حتى نناجز محمداً ، ونفرغ مما بيننا وبينه . فأرسلوا إليه : أن اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئاً ( وكان قد أحدث فيه بعض الناس شيئاً فأصابه ما لم يخفَ عليكم ) ومع ذلك فلسنا نقاتل معكم حتى تعطونا رهناً من رجالكم ( سبعين رجلاً ) ، يكونون بأيدينا ثقة حتى نناجز محمداً ، فإننا نخشى - إن ضرستكم الحرب ، واشتد عليكم القتال - أن تشمروا إلى بلادكم ، وتتركونا والرجل في بلدنا ، ولا طاقة لنا بذلك من محمد . وأرسلت غطفان مسعود بن رخيلة في رجال بمثل ما راسلهم به أبو سفيان . . فلما رجعت الرسل بالذي قالت بنو قريظة قالت قريش وغطفان : والله ، إن الذي حدثكم به نعيم بن مسعود لحق . فأرسلوا إلى بني قريظة : إنَّا والله ما ندفع إليكم رجلاً واحداً ، فإن كنتم تريدون القتال فأخرجوا فقاتلوا ( 1 ) .

--> ( 1 ) ويذكر الواقدي : أن الزبير بن باطا قد نصحهم بعدم طلب الرهن من قريش ، لأنها لا تعطيهم إياه ، وهم أكثر عدداً ومعهم كراع ولا كراع مع بني قريظة « وهم يقدرون على الهرب ونحن لا نقدر عليه ، وهذه غطفان تطلب إلى محمد أن يعطيها بعض ثمار المدينة ، فأبى أن يعطيهم إلا السيف » فلم يوافق الزبير أحد من قومه ، فلما كان ليلة السبت أرسل أبو سفيان الخ . . راجع : سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 543 و 544 .