السيد جعفر مرتضى العاملي
195
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ما فعله نعيم بن مسعود : لقد حاول المؤرخون والمحدثون الذين توجههم التيارات والقوى والتعصبات السياسية ، والمذهبية ، والأحقاد - حاولوا - التعتيم على النصر المؤزر الذي سجله علي أمير المؤمنين « عليه السلام » في حرب الأحزاب بطريقة أخرى غير طريقة تضخيم الأمور ، وادعاء حصول قتال شغلهم عن صلاة العصر ، وغيرها . فادعوا : أن نعيم بن مسعود قد قام بدور فاعل وأساس في تخذيل القوم ، وإلقاء الريب والشك ببعضهم البعض فيما بينهم . فيدعي المؤرخون : أن نعيم بن مسعود الغطفاني جاء إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » مسلماً - وكان من دواهي العرب - فقال : يا رسول الله إني قد أسلمت ، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي ، فأمرني بما شئت أنته إليه ( 1 ) .
--> ( 1 ) يقول القمي في تفسيره ج 2 ص 181 والبحار ج 20 ص 223 عنه : إن قريظة قد نقضوا العهد نهاراً ، فلما كان في جوف الليل جاء نعيم بن مسعود إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكان قد أسلم قبل قدوم قريش بثلاثة أيام . ونقول : لماذا أخَّر نعيم مجيئه إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ليعلن إسلامه هذه المدة الطويلة ؟ ! وآثر البقاء في صفوف أهل الشرك .