السيد جعفر مرتضى العاملي
191
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
السر والسبب : 1 - إننا بعد أن استظهرنا عدم صحة ما ذكروه نرى : أن السبب الذي يدعو البعض لإشاعة أمور كهذه هو الرغبة في تبرير تهاون الحكام بصلاتهم ، وتأخيرهم لها عن أوقاتها - كما ذكرناه في الجزء الأول من هذا الكتاب - ولا يهمهم أن يكون ذلك على حساب كرامة النبي الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، والنيل من عصمته ، وعقله وحكمته . 2 - قد يكون السبب هو ما جرى لعمر بن الخطاب حين فاتته الصلاة في غزوة الخندق ، حيث قال : يا رسول الله ، ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس أن تغرب . قال النبي « صلى الله عليه وآله » : والله ما صليتها . فنزلنا مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى بطحان ، فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب ( 1 ) . 3 - إن دعوى وجود قتال ضار استمر ثلاثة أيام ، أو أكثر أو أقل ، قد يكون الهدف منها هو التضخيم والتهويل في قوة المشركين ، والتأكيد على شوكتهم وعلى ارتفاع معنوياتهم بعد قتل عمرو بن عبد ود ورفاقه ، الأمر الذي ينتج عنه أن لا يكون علي « عليه السلام » قد حقق إنجازاً ذا بال ،
--> ( 1 ) راجع : صحيح البخاري ج 3 ص 22 والسيرة الحلبية ج 2 ص 322 وتاريخ الإسلام ( المغازي ) للذهبي ص 248 ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 444 والمواهب اللدنية ج 1 ص 114 والبداية والنهاية ج 4 ص 109 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 210 عن الشيخين ، والترمذي ، والنسائي .