السيد جعفر مرتضى العاملي

86

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولنا هنا مناقشات وشكوك في بعض ما ذكروه ، كما أن لنا بعض الإيضاحات والتحليلات التي ربما تكون مفيدة هنا ، ونحن نذكر ذلك فيما يلي من مطالب ، فنقول : آيات سورة آل عمران : قد تقدم قولهم : إن آية : * ( الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لله وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ، الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ الله وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) * ( 1 ) . . قد نزلت في مناسبة بدر الموعد ؛ لأن المسلمين قالوا ذلك . ولكننا لا نستطيع قبول ذلك ؛ فعدا عن تناقض الروايات في مكان نزولها : في المدينة ، أو في الطريق إلى بدر ، أو في بدر نفسها ، كما تقدم ، نسجل الأمور التالية : الأول : قال العسقلاني ، بالنسبة لآية : * ( الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لله ) * : « والصحيح : أن هذه الآية نزلت في شأن حمراء الأسد ، كما نص عليه العماد بن كثير » ( 2 ) . وقد روى المحدثون والمؤرخون ، والمفسرون : أنها نزلت في حمراء الأسد ، فراجع ما رووه عن : ابن عباس ، والحسن ، وابن جريج ، وعائشة ، وأبي السائب ، والسدي ، وقتادة ، وأنس ، ومن طريق العوفي . وعن عبد الله بن أبي بكر بن محمد

--> ( 1 ) الآية 172 - 174 من سورة آل عمران . ( 2 ) المواهب اللدنية ج 1 ص 108 وراجع : السيرة النبوية لدحلان ج 1 ص 265 .