السيد جعفر مرتضى العاملي

49

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

والواجب الإلهي والإنساني . ونزيد ذلك توضيحاً حين نقول : إن سلوك النبي « صلى الله عليه وآله » هذا من جهة ذاته ليس تواضعاً منه ولا هو إحسان وتفضل فقط ، وإنما هو مقتضى إنسانيته الكاملة وهو عمل بواجبه الإلهي ، والإنساني ، وإن كان من جهة قياسه بما هو خارج عن مقام ذاته يعد من التواضع والإحسان والتفضل في أعلى درجاتها ، وأوضح تجلياتها . وفقنا الله للسير على هدى النبوة ، والتأسي برسوله الأكرم الأعظم « صلى الله عليه وآله » . كرامة وتكريم : قال الواقدي : وحدثني إسماعيل بن عطية بن عبد الله بن أنيس ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لما انصرفنا راجعين ( 1 ) ؛ فكنا بالشُّقرة ، قال لي رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا جابر ما فعل ديَن أبيك ؟ ! فقلت : عليه ، انتظرت يا رسول الله أن يجذَّ نخله . قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إذا جذذت فأحضرني . قال : قلت : نعم . ثم قال : من صاحب دين أبيك ؟ فقلت : أبو الشحم اليهودي له على أبي سقة ( جمع وسق ) تمر .

--> ( 1 ) أي من غزوة ذات الرقاع .