السيد جعفر مرتضى العاملي

322

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ومسمع من بني قريظة ، وهم يعرفون : أنها خطة ناجحة إلى حد كبير ، ولا يمكن اختراقها ، وتحقيق فجوة فيها بسهولة . الشعور بالذنب والخيانة : وإذا كان كعب يعترف بوفاء وصدق محمد ، وبسائر المواقف النبيلة والإنسانية لنبي الإسلام ، فإنه يكون قد اعترف ضمناً بالخيانة وبالغدر ، فهل كان حقاً قد شعر بالذنب وبتأنيب الضمير ؟ ! لو كان قد شعر بذلك حقاً لبدرت منه بادرة تراجع أو ندم ولكن الله لا يوفق كل ظلوم كفار ، ولن يكون لغادر فلاح ، ولا لخائن نجاح . والمصير الذي انتهى إليه بنو قريظة خير شاهد على ذلك . عدة مبعوثين لمهمة واحدة : لقد رأينا فيما سبق : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قد أرسل أكثر من شخص واحد لكشف خبر بني قريظة . ولعل ذلك يرجع إلى أن الجماعة تكون في مناسبات مشحونة بالتوتر أكثر تدبراً للأمور في المواقع التي تشهد تصعيداً خطيراً ، وعلى درجة كبيرة من الحساسية . ويمكن لبعضهم أن يستعين بالبعض الآخر ، ويسدده ويعضده ، لو كان ثمة ما يقتضي اتخاذ موقف أو القيام بمبادرة من نوع ما . كما أن ذلك يجعل الخبر الذي يأتي به هؤلاء ، ليتخذ على أساسه قرارات في غاية الخطورة ، ترتبط بمستقبل ومصير أمة من الناس ، يجعله أكثر دقة ، ووضوحاً ، وأبعد عن اللبس ، وعن احتمالات تدخل الأهواء في صياغته وفي أدائه . بالإضافة إلى أنه يقطع العذر لمن يريد أن يغدر ويمكر ، ثم يجنب