السيد جعفر مرتضى العاملي
289
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
منهم ، ويصبح احتمال تواطؤهم أبعد ، واتفاقهم على الخيانة يكون أصعب وأعقد . ويلفت نظرنا هنا : ذلك النص الذي بُيِن فيه اهتمام النبي « صلى الله عليه وآله » بمشاركة الأنصار للمهاجرين في هذا الأمر . ونحن نعلم : أن إمكانية اختراق مشركي أهل مكة للمهاجرين أسهل وأيسر ، لأنهم إخوانهم وأبناؤهم ، ولم نزل نجد في المهاجرين من يحابي قومه ويهتم بعدم إلحاق المزيد من الأذى بهم بدءاً من حرب بدر ، حسبما أوضحناه هناك في قضية فداء الأسرى . بل لقد وجدنا حتى زوجة النبي « صلى الله عليه وآله » تخرج عن وقارها ، وتندفع لتحرض على رسول الله « صلى الله عليه وآله » في بدر ، فراجع ما ذكرناه هناك أيضاً عن سودة بنت زمعة . وتجد في كتابنا هذا ، وفي كتاب « الغدير والمعارضون » شواهد كثيرة وغزيرة ومثيرة عن مواقف قريش من النبي « صلى الله عليه وآله » وأهل بيته . ولا نرى حاجة لإعادة التذكير بها هنا . الذراري والنساء في الآطام : وإن جعل النساء والذراري في مواضع حصينة ، وتجميعهم في أماكن معينة يعتبر إجراءً حكيماً ، لأنه يوفر على المسلمين معاناة حالة التوزع في الاهتمامات ، وانتشارها ، ويركزها في نقطة أو نقاط محددة يمكن التركيز عليها في الرعاية الأمنية ، وتسهيل تقديم المعونة الفاعلة والمؤثرة والسريعة ، وفق خطة مرسومة في الوقت المناسب لو فرض تعرضها لأي خطر من قبل الأعداء .