السيد جعفر مرتضى العاملي

286

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

يحصلون عليه من حطامها ، فإن رؤيتهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مكان مشرف عليهم ، وهو في قبة ذات لون متميز من أدم أحمر ، سيكون مغيظاً لهم ، وسيزيد من حسرتهم وحنقهم ، حين يرغمون على التراجع ، وهم يجرون أذيال الخيبة والخسران ، وقد خلفوا وراءهم قتلى من رؤسائهم وأبطالهم ، كما سنرى . عرض النبي صلّى الله عليه وآله الخارجين إلى الحرب : ثم عرض « صلى الله عليه وآله » : الجيش ، وهو يحفر الخندق . فعن أبي واقد الليثي قال : « رأيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » يعرض الغلمان ، وهو يحفر الخندق ، فأجاز من أجاز ، ورد من رد . وكان الغلمان يعملون مع الذين لم يبلغوا ولم يجزهم ، ولكن لما لحم الأمر ، أمر من لم يبلغ أن يرجع إلى أهله ، إلى الآطام مع الذراري . إلى أن قال : فكان ممن أجاز رسول الله « صلى الله عليه وآله » يومئذٍ ابن عمر وهو ابن خمس عشرة ، وزيد بن ثابت وهو ابن خمس عشرة ، والبراء بن عازب وهو ابن خمس عشرة ( 1 ) ، وأبا سعيد الخدري ولم يردهم . ويقال : إنه أجازهم قبل ذلك » ( 2 ) . قال العسقلاني : « عرض الجيش اختبار أحوالهم قبل مباشرة القتال

--> ( 1 ) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 453 وأنساب الأشراف ج 1 ص 343 و 344 وراجع تاريخ الخميس ج 1 ص 481 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 314 و 315 وإمتاع الأسماع ج 1 ص 224 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 523 . ( 2 ) أنساب الأشراف ج 1 ص 344 وراجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 315 .