السيد جعفر مرتضى العاملي
280
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وحسبك داء أن تبيت ببطنة وحولك أكباد تحن إلى القد أأقنع من نفسي بأن يقال : هذا أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش ؟ فما خلقت ليشغلني أكل الطيبات ، كالبهيمة المربوطة ، همها علفها ، أو المرسلة ، شغلها تقممها ( 1 ) ، تكترش ( 2 ) من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها » . إلى أن قال : « وكأني بقائلكم يقول : إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب ، فقد قعد به الضعف على قتال الأقران ، ومنازلة الشجعان . ألا وإن الشجرة البرية أصلب عوداً ، والروائح الخضرة أرق جلوداً ، والنباتات العذية ( 3 ) أقوى وقوداً ، الخ . . » ( 4 ) .
--> ( 1 ) التقمم : التقاط القمامة . ( 2 ) تكترش : تملأ كرشها . ( 3 ) العذي : الزرع لا يسقيه إلا ماء المطر . ( 4 ) نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ، ط سنة 1387 ه . ق ) ص 417 و 418 .