السيد جعفر مرتضى العاملي

277

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

قال ابن حبان : ويستدرك بهذا الحديث على بطلان ما ورد : أنه « صلى الله عليه وآله » ، كان يضع الحجر على بطنه ، لأنه كان يطعم ويسقى من ربه إذا واصل . فكيف يترك جائعاً مع عدم الوصال ، حتى يحتاج إلى ربط الحجر على بطنه ؟ ! قال : وإنما لفظ الحديث : الحجز ، بالزاي ، وهو طرف الإزار . فصحفوا ، وزادوا لفظ الجوع . وأجيب : بأنه « لا منافاة ، كان « صلى الله عليه وآله » يطعم ويسقى إذا واصل في الصوم ، أي يصير كالطاعم والساقي ، تكرمة له . ولا يحصل له ذلك دائماً ، بل يحصل له الجوع في بعض الأحايين ، على وجه الابتلاء الذي يحصل للأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، تعظيماً لثوابهم » ( 1 ) . أضف إلى ذلك : أن توجه ابن حبان هذا ، ودعواه تصحيف كلمة الحجز بالحجر لا تتلاءم مع ما تقدم عن علي « عليه السلام » ، ولا مع ما تقدم عن جابر في قصة اندفاعه لتهيئة طعام للنبي « صلى الله عليه وآله » لما رآه خميصاً ، ولا مع ما ذكر في قصة سلمان حينما طلب من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يعالج الصخرة . الثانية : العزم والثبات : ويلفت النظر هنا : أنه رغم كل ما كان يعانيه المسلمون من جهد وضعف وجوع ، وبرد - كما يقولون - فإن ذلك لم ينل من عزمهم ، ولم يؤثر

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 329 .