السيد جعفر مرتضى العاملي
275
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
مع أننا نجدهم يقصدون زيارة قبور أناس صالحين لم تظهر لهم حتى ولو كرامة واحدة من هذا القبيل ! ! الجهد ، والضعف والجوع : قد تحدثت النصوص التي سلفت في هذا الفصل ، وفي غيره من الفصول ، عن المعاناة التي كان يتعرض لها المسلمون بسبب شحة الأقوات في تلك السنة بالذات حيث : « كان المسلمون قد أصابهم مجاعة شديدة ، وكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه » ( 1 ) . وذكر نص آخر : أن حفر الخندق كان في زمان عسيرة ، وعام مجاعة حتى أن الأصحاب كانوا يشدون على بطونهم الحجر من الجهد والضعف الذي بهم من الجوع ، ويقول البخاري : إنهم لبثوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقاً ، وكذا النبي « صلى الله عليه وآله » ( 2 ) . وفي نص آخر : « يأتون بملء كفي شعير ، فيصنع لهم بإهالة سنخة توضع بين يدي القوم ، والقوم جياع ، وهي بشعة في الحلق ، ولها ريح منتن » ( 3 ) .
--> ( 1 ) إمتاع الأسماع ج 1 ص 235 والمغازي للواقدي ج 2 ص 476 . ( 2 ) راجع مصادر حديث جابر الذي أوردناه في فقرة : كرم وكرامة . وراجع أيضاً : السيرة الحلبية ج 2 ص 329 وتاريخ الخميس ج 1 ص 482 . ( 3 ) راجع : السيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 184 والبداية والنهاية ج 4 ص 96 عن البخاري ، وتاريخ الإسلام للذهبي ( المغازي ) ص 245 وصحيح البخاري ج 3 ص 20 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 517 ودلائل النبوة للبيهقي ج 3 ص 412 وعن فتح الباري ج 7 ص 397 .