السيد جعفر مرتضى العاملي
272
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
كرامة أخرى لرسول الله صلّى الله عليه وآله : عن معاوية بن الحكم قال : لما أجرى أخي علي بن الحكم فرسه فدق جدار الخندق ساقه ، فأتينا به إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » على فرسه ، فقال : بسم الله ، ومسح ساقه ، فما نزل عنها حتى برئ ( 1 ) . بين نظرتين : ألف : ويلفت نظرنا في قصة جابر : أن جابراً قد تصرف وفق ما وجد أنه متوفر لديه من معطيات مادية ، حيث رأى أن ما عنده لا يكفي إلا لعدد يسير من الأشخاص ، ولكن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يكن ليجعل نفسه أسيرة للأسباب المادية في حدودها الظاهرة . بل تجاوز ذلك ليتعامل مع مسبب الأسباب ، ومفيض الوجود مباشرة ، وهو الله سبحانه ، ولم يكن الله ليبخل على نبيه « صلى الله عليه وآله » في وقت يحتاج فيه هؤلاء الناس إلى الشعور برعاية الله سبحانه لهم . وحتى مع إغماض النظر عن ذلك كله ، في الأسوة والقدرة ، لم يكن
--> ( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 4 ص 522 عن الطبراني ، وأبي القاسم البغوي .