السيد جعفر مرتضى العاملي
244
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فقال النبي « صلى الله عليه وآله » : « سلمان منا أهل البيت » ( 1 ) . ونقول : إننا نشك في صحة ذلك كله ، وذلك للأمور التالية : أولاً : إنه عدا عما في هذه الأبيات الأخيرة من الهنات ، لا نجد المبرر المذكور لدعاء النبي « صلى الله عليه وآله » لسلمان كافياً في تبرير ذلك ، لأن الذين كانوا ينشدون الشعر ، ما كانوا ينشدون من نظمهم ، بل كان الناظم واحداً من الناس ، والباقون يرددون المنظوم بطريقة معينة ووقع خاص يتناسب مع الحالة التي يعيشونها ، وقد كان باستطاعة سلمان أن يردد ذلك النشيد مع المرددين ، من دون حاجة إلى أن ينظم شعراً ، كما صورته لنا الرواية . وثانياً : إن ما ذكروه في سبب إطلاق هذه الكلمة النبوية الخالدة في حق سلمان : « سلمان منا أهل البيت » لا يعدو أن يكون أمراً عادياً بل وتافهاً . لأن معناه : أن تكون قضية الاستفادة من قوة سلمان البدنية موضع تنافس الفرقاء ، وقد حسم النبي « صلى الله عليه وآله » نزاعهم ، بتحويل سلمان إلى القسم الذي كان يعمل هو « صلى الله عليه وآله » وأهل بيته فيه فكانت تلك الكلمة إيذاناً بذلك . وهذا معناه : أن تفقد هذه الكلمة قيمتها وأهميتها . وهكذا الحال بالنسبة لحكاية إطلاق لسان سلمان بالشعر ، ثم تنافس الفرقاء فيه فجعله
--> ( 1 ) راجع : المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 85 وقاموس الرجال ج 4 ص 424 والدرجات الرفيعة ص 218 ونفس الرحمن ص 43 .