السيد جعفر مرتضى العاملي

236

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ب : إن مشاركته « صلى الله عليه وآله » في حفر الخندق تجسد عملياً المساواة بين جميع فئات المجتمع ، وتخرجها عن أن تكون مجردة شعار يراد له أن يبقى في حدود إثارة المشاعر ، في النشاط الإعلامي الجماهيري ، دون أن يجاوز ذلك ليصبح حياة وحركة ، نهجا وسلوكاً . فالمساواة في نظر الإسلام نهج وسلوك ، وخلق إسلامي وإنساني رفيع ونبيل ، تنطق من خلاله وعلى أساسه مُثُل وقيم في جهات حياتية شتى . ولأجل ذلك : نجد النبي « صلى الله عليه وآله » يشارك أصحابه في حفر الخندق مشاركة حقيقية ، فهو يتعب كما يتعبون ، ويرتجز كما يرتجزون ، ويجوع كما يجوعون ، ويشاركهم حلو العيش ومره ، ويشترك معهم في تحمل المتاعب ومواجهة المصاعب ويكون أكثرهم عناء ، وأعظمهم غناء . ج : إن هذه المشاركة منه « صلى الله عليه وآله » لم تكن عن تواضع يريد من ورائه نيل رضاهم من خلال المواساة التي يتلمسونها في مشاركته تلك . بل هي منطلقة بالإضافة إلى ذلك من قناعة راسخة بالقيم والمبادئ ، وبالمثل الإسلامية والإنسانية ، التي تجعل ذلك عبادة إلهية ، وعبودية له سبحانه وتعالى ، تلك العبادة والعبودية التي لا تستثني ولا تجامل ولا تحابي أحداً أياً كان . د : ومن الواضح : أن ارتباط النبي « صلى الله عليه وآله » بالناس لم يكن من نوع الروابط التي تقوم بين الزعيم وبين قاعدته الجماهيرية ، ولا كانت هي رابطة حاكم ورعية ، وإنما كانت رابطة الأبوة المسؤولة والواعية ، التي يدفعها إحساسها الأبوي لتريد الخير لمن هم تحت تكفُّلها من موقع الوعي والتدبير ، لا من موقع العاطفة الهوجاء ، ولا من منطلق التفكير المصلحي ، الذي يريد أن يستفيد من ذلك لتكريس زعامته ، أو كسب امتيازات