السيد جعفر مرتضى العاملي

219

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

متوخين فيها - قدر الإمكان - تبويبها وتقسيمها ، حسبما يتهيأ لنا ، ثم نعقب ذلك ببعض ما يرتبط بما أجمل منها أو أشكل ، ومن الله نستمد القوة والحول فنقول : المساحي والمكاتل : ويقولون : إنه « صلى الله عليه وآله » قد استعار من بني قريظة آلة كثيرة ، من مساحٍ وفؤوس ومكاتل ، يحفرون بها الخندق ، وهم يومئذٍ سلم للنبي « صلى الله عليه وآله » ويكرهون قدوم قريش ( 1 ) . ونقول : لا ندري مدى صحة هذا القول ، بعد أن كان رسول الله - حسبما تقدم ، حين الكلام حول إيمان أبي طالب - يدعو الله أن لا يجعل لكافر ولا لمشرك عنده يداً أو نعمة إلا أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد قرر عليهم المعونة بهذا المقدار ، إن دهمهم عدو ، حسبما تقدم في معاهدته « صلى الله عليه وآله » مع يهود المدينة . فلا تبقى لهم بذلك منة على أحد ، بل لله المنة عليهم ، وإنما يعملون بما أخذ عليهم العمل به . تقسيم العمل في الخندق : قال الواقدي : « وكل بكل جانب من الخندق قوماً يحفرونه فكان المهاجرون يحفرون من جانب راتج إلى ذباب ، وكانت الأنصار تحفر من

--> ( 1 ) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 445 وتاريخ الخميس ج 1 ص 481 والسيرة الحلبية ج 2 ص 311 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 515 والإمتاع ج 1 ص 220 وراجع وفاء الوفاء ج 4 ص 1207 .