السيد جعفر مرتضى العاملي
210
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وبذلك يتضح : أن من الممكن أن نتفهم أنه لا مانع من أن تأتي الجيوش إلى جهة ثنية الوداع من جهة الشام ، ولكن المسافرين يأتون من طريق آخر . ولا يمر القادم من مكة على ثنية الوداع ولا يراها ، كما جاء في النص التاريخي ( 1 ) . يقول مصطفى طلاس : « وبحفر الخندق استطاعت قيادة الجيش الإسلامي أن تعزل قوات العدو عن مكان التجمع الرئيسي للقوات المدافعة عن المدينة ، وأن تحول بينها وبين اقتحام مداخل المدينة ، لأن هذه المداخل أصبح من الممكن حراستها بعد حفر الخندق . وقد أفادت قوات الثورة الإسلامية من مناعة جبل سلع ، الذي كان إلى يسارها وإلى الخلف ، كما أفادت من وعورة حرة الوبرة لحماية جناحها الأيسر ، ومن وعورة حرة وأقم لحماية جناحها الأيمن ، ومن الحرة الجنوبية وجبل عسير لحماية المؤخرة » ( 2 ) . تشبيك المدينة بالبنيان : وكان سائر المدينة مشبكاً بالبنيان ، شبكوها من كل ناحية ، وهي كالحصن ( 3 ) . قال في خلاصة الوفاء : « كان أحد جانبي المدينة عورة ، وسائر جوانبها
--> ( 1 ) راجع : وفاء الوفاء ج 4 ص 1172 و 1170 وزاد المعاد ج 3 ص 10 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 130 . ( 2 ) مصطفى طلاس : الرسول العربي وفن الحرب ص 234 . ( 3 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 315 ومغازي الواقدي ج 2 ص 450 وراجع ص 446 ووفاء الوفاء ج 4 ص 1205 وسبل الهدى والرشاد ج 4 ص 524 .