السيد جعفر مرتضى العاملي

201

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

محط نظره « صلى الله عليه وآله » ، نعم . . إنه في هذا الحين بالذات يطرح أمامهم خيارات من شأنها أن تخرجهم من حالة الضيق والحرج ، وتفتح أمامهم نوافذ جديدة على آفاق رحبة من التدبير العسكري ، الذي يحفظ لهم وجودهم ، ويبعد عنهم شبح الهزيمة المرة ، أو التعرض لحرب تحمل معها أخطار القتل الذريع ، دون أن يجدوا في مقابل ذلك أياً من تباشير النصر ، أو التفاؤل به . الخندق في إيجابياته الظاهرة : قد تحدثنا في غزوة أحد في الفصل الأول منها ، في فقرة : ما هو رأي النبي « صلى الله عليه وآله » في أحد ، ما يفيد الاطلاع عليه في فهم إيجابيات البقاء في المدينة ، والتمنع فيها ، فيرجى مراجعة ما ذكرناه هناك . أما هنا ، فنقول : إنه لم يطل الأمر بالمسلمين ، حيث إنهم سرعان ما أدركوا : أن حفر الخندق هو ذلك التدبير الذكي الرائع الذي فوَّت على عدوهم ما كان يحلم به من منازلتهم ومكافحتهم إلى درجة إلحاق الهزيمة بهم ثم استئصالهم وإبادة خضرائهم ، وتقويض عزهم . وقد أعطى الخندق المسلمين القدرة على ممارسة التسويف في الوقت ، وهو الأمر الذي لم يكن المشركون قادرين على تحمل التسويف فيه إلى أجل غير مسمى . وقد رأى المسلمون بأم أعينهم : 1 - كيف أن عدوهم لم يستطع الصبر طويلاً ، بسبب بعده عن مصادر الإمداد البشري والتمويني ، مع ملاحظة محدودية طاقاتهم التموينية ، لعدم