السيد جعفر مرتضى العاملي
20
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقد تقدم : أن صلاة الخوف قد شرعت في الحديبية ، ثم صلاها النبي « صلى الله عليه وآله » في ذات الرقاع ، التي كانت بعدها ، فمعنى ذلك : أن قصر الصلاة قد شرع في الحديبية أيضاً ، أو بعدها وذلك واضح لا يحتاج إلى بيان . لكن ثمة رواية تقول : إن نزول الآية ، وتشريع صلاة القصر قد كان قبل نزول آية صلاة الخوف بسنة ; فشرع القصر على لسان رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حين سأله تجار يضربون في الأرض عن كيفية صلاتهم ، فراجع ( 1 ) . فيكون تشريع القصر ، قبل غزوة الحديبية بسنة ! القصر في حالتي الأمن والخوف : ومن الأمور التي تساءل بعض الناس عنها هو : أن آية القصر إنما تتحدث عن إيجاب القصر بشرط خوف الفتنة من قِبَل الذين كفروا ، مع أن القصر ثابت مع خوف الفتنة وبدونه . وقد حاول البعض الهروب من هذا الإشكال بدعوى : أن القصر لم يذكر في القرآن أصلاً ( 2 ) .
--> ( 1 ) الدر المنثور ج 2 ص 209 وجامع البيان ج 5 ص 155 عن علي « عليه السلام » ، وبهجة المحافل ج 1 ص 228 . ( 2 ) سنن النسائي ج 3 ص 117 وسنن البيهقي ج 3 ص 136 وسنن ابن ماجة ج 1 ص 339 ومجمع البيان ج 5 ص 136 والدر المنثور ج 2 ص 209 و 210 عنهم وعن عبد بن حميد ، وابن حبان ، وابن أبي حاتم . والإحسان في تقريب صحيح ابن حبان ج 6 ص 444 والمستدرك على الصحيحين ج 1 ص 258 والموطأ ( المطبوع مع تنوير الحوالك ) ج 1 ص 162 والمصنف للصنعاني ج 2 ص 518 ومسند أحمد بن حنبل ج 2 ص 65 و 66 .