السيد جعفر مرتضى العاملي

197

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بل إن النبي « صلى الله عليه وآله » قد كتب في رسالته الجوابية لأبي سفيان : « وأما قولك من علَّمنا الذي صنعنا من الخندق ، فإن الله ألهمني ذلك » ( 1 ) . وكل ذلك يجعلنا نميل إلى أن كلام الواقدي قد جاء أكثر دقة في هذا المجال . وهو يفسر لنا السر في كلام ابن إسحاق من جهة ، وكلام غيره المقابل له من جهة أخرى . أما أولئك الذين ظهر منهم التردد في ذلك فلعلهم لم يقفوا على كلام الواقدي ، ولم يتمكنوا من الجمع بين كلام ابن إسحاق وهو الحجة الثبت في السيرة ، وبين كلام غيره . وعي سلمان : ولا نخفي هنا إعجابنا بهذا الوعي من سلمان المحمدي ، حيث بادر في الوقت المناسب إلى تقديم تبرير لأولئك الناس الذين اختلفوا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، يتوافق مع طريقة تفكيرهم ، حيث قرر لهم : أن الخندق المقترح من شأنه أن يحد من فاعلية الخيل في الحرب ، ويدفع غائلتها ، ويصبح الجهد الشخصي للأفراد هو الذي يقرر مصير الحرب ونتائجها . فكان أن استجاب المسلمون لاقتراح حفر الخندق ، وأعلنوا موافقتهم عليه ، وتحملوا مسؤولية الخيار والاختيار ، وهذا بالذات هو ما أراده الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » .

--> ( 1 ) الإمتاع ج 1 ص 240 وخاتم النبيين ج 2 ص 942 .