السيد جعفر مرتضى العاملي
181
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الشيطان ، وقطع أعناقهم الطمع » ( 1 ) . الإرهاب الفكري والخداع للسذج : وقد أظهر النص المتقدم : أن قريشاً - والظاهر : أن المقصود هو الزعماء منها - أرادت خداع السذج والبسطاء من الناس بالاستفادة من حالة الانبهار بأهل الكتاب ، التي كانت لدى عامة الناس في المنطقة العربية ، والتي كانت حين ظهور الإسلام تعاني من الجهل الذريع ، الذي مكَّن لشياطين أهل الكتاب أن يصوروا لهم : أنهم هم مصدر العلوم والمعارف ، وهم المرجع الموئل والمفزع للناس فيما يهمهم من أمور الدين ، والمعارف الدينية . واستطاع أهل الكتاب أن يمسكوا بعواطف الناس ، البسطاء والسذج والجهلة ، باستخدام طريقة التهويل والإحالة على الغيب الذي يضعف أقوى الناس أمامه إذا كان يلامس مصيره ومستقبله بصورة أو أخرى . والملفت هنا : أن يستغل زعماء قريش هذه الفرصة للاستفادة من هذا الانبهار من أجل سوق الناس بالاتجاه الذي يريدون ، ويرون أنه يحقق لهم مأربهم ، ويوصلهم إلى أهدافهم الشريرة . فيطلبون من الناس : أن يسألوا اليهود عن الأهدى من الفريقين : أهم بشركهم وضلالاتهم ؟ أم محمد « صلى الله عليه وآله » وما جاء به من عند ربه من الهدى ؟ ويأخذ أبو سفيان هنا زمام المبادرة ليلقي سؤاله بطريقة فنية
--> ( 1 ) تاريخ الخميس ج 1 ص 480