السيد جعفر مرتضى العاملي
162
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
توثيق أبي الأعور ! ! : والذي يلفت نظرنا هنا : هو توثيقهم لأبي الأعور ( 1 ) ، رغم تصريحهم بأنه كان أشد مَنْ عند معاوية على علي « عليه السلام » ، وكان علي « عليه السلام » يدعو عليه في القنوت في آخرين ( 2 ) . بل لقد قال ابن الأثير : « كان من أعيان أصحاب معاوية ، وعليه كان مدار الحرب بصفين » ( 3 ) . فمقام أبي الأعور لدى معاوية وخدماته لعرش الشام وضديته مع علي « عليه السلام » قد جعل الكثيرين ممن يسيرون في هذا الاتجاه يهتمون بصياغة الفضائل له ، لأنها ستكون في نهاية الأمر فضائل لمعاوية نفسه . ولعلهم أرادوا أن يلبسوه ثوب الصحبة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » من أجل تكثير الصحابة عند معاوية ، بهدف إيجاد شبهات حول بغيه على إمام زمانه ، كما قلنا . وقد تعودنا من هذا النوع من الناس محاولات من هذا القبيل ، تهدف إلى تقليل عدد الصحابة مع علي « عليه السلام » ، وزيادتهم مع خصومه ، حتى ليروون عن الشعبي أنه قال : « من زعم أنه شهد الجمل من أهل بدر
--> ( 1 ) الإصابة ج 2 ص 540 و 541 ونهاية الأرب ج 17 ص 167 . ( 2 ) راجع : أسد الغابة ج 2 ص 138 والاستيعاب ( مطبوع بهامش الإصابة ) ج 4 ص 14 . ( 3 ) أسد الغابة ج 4 ص 109 .