السيد جعفر مرتضى العاملي
135
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
تمهيد وبيان : لقد كان لتوالي الحروب في المنطقة فيما بين المسلمين من جهة وبين أعدائهم من اليهود والمشركين ومن تبعهم من جهة أخرى ، وانشغال المسلمين الدائم بهذه الحروب تأثير قوي على حالة المسلمين الاقتصادية ، حيث اختلت الحياة التجارية والحرفية وظهرت عوارض خطيرة فيما يختص بالشأن الزراعي ، حيث كانت الزراعة بمثابة العمود الفقري للاقتصاد بالنسبة لأهل المدينة على الخصوص . وقد بدأت بوادر الحاجة الملحة في النواحي المعيشية ، وشحة المواد الغذائية تظهر بصورة وبأخرى في هذا المجتمع الإسلامي الصغير الناشئ ، والمحاط بالأعداء ، والمستهدف بالشر والسوء من كل ناحية ومكان . وبعد أن خاض المسلمون عدة حروب ، ومروا بأزمات كثيرة في أكثر من اتجاه ، وبعد كسر شوكة بني النضير ، وكشف خياناتهم وإفشال مؤامراتهم ، وبعد غزوة ذات الرقاع وغيرها . . جاء تأجيل المشركين للحرب في بدر الموعد بسبب رعبهم وخوفهم ثم استفادة المسلمين تجارياً من سوق بدر بهذه المناسبة أمراً يبعث على الارتياح ، ويثير البهجة والأمل ، والشعور لديهم بإمكانية تحسن الأوضاع المعيشية ، حيث يتوفر الوقت الكافي لإعادة