السيد جعفر مرتضى العاملي

103

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

سوق بدر لم يكن المجتمعون فيه مستدعين لخوض حرب تحتاج إلى تجهيزات كثيرة ومتنوعة ، من خيول ودروع وأعتدة مختلفة . كما أن سيطرة الجيش الإسلامي على الموقف سوف تمنحه الفرصة للتعامل مع الآخرين وعقد الصفقات التجارية بكل طمأنينة وثقة . أضف إلى ذلك : أن جهاز الاستخبارات الإسلامي كان من القوة بحيث إنه كان يرصد أي تحرك يحصل في مختلف أنحاء الجزيرة العربية على اتساعها وترامي أطرافها ، وينهيه إلى الرسول الأكرم في الموقع المناسب . ويدل على ذلك : أنا نجد النبي « صلى الله عليه وآله » يفاجئ أعداءه ، الذين يتآمرون ، ويتأهبون لقتاله ، وهم غارون ، وقبل أن تصدر منهم أية بادرة أو أن يجدوا الفرصة لأي تحرك والتفاف ، ولو من خلال إعادة تنظيم أمرهم ، ولم شعثهم . فجهاز الاستخبارات هذا لا يعجز عن رصد حالة الناس في تلك السوق . كما أنه لا يعجز عن موافاة النبي « صلى الله عليه وآله » في الوقت المناسب بحقيقة نوايا قريش ، وما أزمعت عليه من كيد ومكر إعلامي فاشل . ومن الجهة الأخرى : فإن المسلمين كانوا وما زالوا رغم حروبهم مع أعدائهم منفتحين حتى على أولئك الأعداء في النواحي التجارية والإنمائية . حتى إننا لنجد تجار المشركين لا يزالون يترددون على المدينة بتجاراتهم المختلفة . ويحدثنا التاريخ : أن النبي « صلى الله عليه وآله » نفسه كان يشجع هذا التوجه بصورة عامة . كما أوضحناه في كتابنا : السوق في ظل الدولة