السيد جعفر مرتضى العاملي

96

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقال تعالى : * ( وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ ) * ( 1 ) . الخيانة في حجمها الكبير : وبما أن الله سبحانه قد جعل عهده وذمته أمناً أفضاه بين العباد برحمته ، وحريماً يسكنون إلى منعته ، ويستفيضون إلى جواره ، فإن الشرط الأساس فيه هو أنه لا إدغال ، ولا مدالسة ولا خداع فيه ؛ فإذا رأى أن العدو لا يعمل بشروط الصلح ومقتضيات العهد ، وإنما هو يتآمر ، ويعد العدة للغدر ، فإن نفس هذه الأعمال تكون نقضاً منه للعهد ، وتخلياً عن شروطه ، فلا معنى حينئذٍ للالتزام بهذا العهد من طرف واحد ، وإنما لا بد من نبذ العهد إليه ومعاملته معاملة الخائن المجرم ، قال تعالى : * ( وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ ) * ( 2 ) . وعن علي « عليه السلام » : الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله ( 3 ) . وبالنسبة إلى بني النضير ، فإنهم قد مارسوا الخيانة في أبشع صورها وأفظعها ، حين تآمروا على القيادة الإسلامية والإلهية ، فرد الله كيدهم إلى

--> ( 1 ) الآية 102 من سورة النساء . ( 2 ) الآية 58 من سورة الأنفال . ( 3 ) نهج البلاغة ج 3 ص 210 الحكمة رقم 259 وغرر الحكم ج 1 ص 60 وروض الأخيار ص 111 وربيع الأبرار ج 3 ص 375 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 249 . وغرر الخصائص الواضحة ص 59 ومصادر نهج البلاغة ج 4 ص 4 وص 401 عن بعض من تقدم وعن شرح النهج للمعتزلي ج 1 ص 216 .