السيد جعفر مرتضى العاملي

91

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

من أقرب طريق وأيسره . وأما إذا دعاك هذا العدو إلى صلح ظالم وفيه ذل للمسلمين ، ووهن على الإسلام ، فإن من الطبيعي أن ترفض صلحاً كهذا لأنه تسجيل انتصار للعدو من أسهل طريق . . وثمة شرط آخر : لا بد من توفره في أي عهد ، وذلك من أجل أن يحتفظ بقيمته ، وبفعاليته ، في حسم الصراع ، ثم من أجل أن لا يوجب عقد العهد ضعفاً في موقف المسلمين ، وفتح باب التشكيك في حقهم ، أو إعطاء فرصة المناورة للباطل . وهذا الشرط لا بد للجانب المحق من الاهتمام به ، والعمل على توفيره بصورة أجلى وأتم ، وهو أن : « لا تعقد عقداً تجوز فيه العلل ، ولا تعولن على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة » . أي أنه لا بد أن لا تكون في العهد إبهامات يمكن التشبث بها من قبل العدو ، كما أنه لا بد أن يكون نفس العهد هو المعيار والمرجع والفيصل في الأمور ، فلا يعتمد على مواعيد أو لحن قول ، فإن ذلك يوجب وهناً في العهد نفسه ، وفيه فتح باب النقض ، والخيانة ، من دون أن يكون ثمة حرج ظاهر في ذلك . وذلك يعتمد على نباهة ودقة ذلك الذي يتصدى لعقد العهد ، وهو يتحمل مسؤولية أي تقصير في هذا المجال . العهود لا تنقض ، وهي ملزمة للجميع : 1 - ونجد في نص المعاهدة التي كتبها علي أمير المؤمنين « عليه السلام »