السيد جعفر مرتضى العاملي
86
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حياته ، ومحاولتهم اغتياله ، وإن لم ينجحوا في مجال تنفيذ ذلك ، نقضاً للعهد يبرر مواجهتهم بالموقف الصارم والحازم . وواضح : أن اغتيال القيادة الإسلامية هو أجلى مظاهر الخيانة ، وأخطرها ، ولا يجب أن ننتظر من الخائنين إعلانهم للحرب ، والتصدي الفعلي والظاهر لها ، كما ربما يفترضه البعض . المعاهدات في الإسلام : ويحدثنا التاريخ : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قد عاهد بني النضير ، كما عاهد غيرهم ، ولعل أبرز عهد عقده هو عهد الحديبية ، حيث أمر بكتابة نسختين للكتاب ( 1 ) لأن بالكتابة يتم الحفاظ على النص ، ويمكن الالتزام به ، ويكون مرجعاً لا يمكن التشكيك ولا المراء فيه فيما إذا ثار خلاف . وقد اعتبر الإسلام هذه العهود وسيلة لإيقاف الحروب ، وللمنع من نشوبها ، تتوفر للإنسان المسلم في ظلها حرية التعبير ، وحرية العمل والحركة كما سنرى . وهذا بالذات هو السر في أننا نجد الإسلام قد أولى العهود والاتفاقات أهمية بالغة ، ورسم لها حدودها ، وبيَّن بوضوح تام مختلف الأصول والأهداف التي لا بد من رعايتها ، والحفاظ عليها فيها . وبديهي : أن دراسة هذا الموضوع بعمق ، والإلمام بجميع جوانبه إسلامياً وتاريخياً ، يتطلب بذل جهد كبير ، ويحتاج إلى دارسة مستقلة ومنفصلة ، وإلى وقت يتيح الفرصة للاطلاع على قدر كاف من الآيات
--> ( 1 ) آثار الحرب في الفقه الإسلامي ص 659 عن السياسة الشرعية ، للبنَّا .