السيد جعفر مرتضى العاملي
305
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
للحصول على المال . . فإن حياتها وهي الصديقة الطاهرة ، والزاهدة ، والفانية في الله ، حتى إنها كانت تقوم الليل حتى تورمت قدماها . . وكذلك ما شاع وذاع حول كيفية تعاملها مع الأموال التي كانت تحصل عليها من فدك وغيرها ، وكيف كانت تصرفها - إن ذلك - لخير دليل على ما نقول ، وأوضح شاهد عليه . وهذا بالذات هو ما يجعلنا نتساءل عن السر الكامن وراء تلك المطالبة ، وذلك الإصرار . ولعلنا نستطيع أن نفسر ذلك بما يلي : 1 - إن نفس الانتصار للحق ، وتأكيده ، ورفض الباطل وإدانته أمر مهم ومطلوب ومحبوب ، وهو من القيم والمثل التي لا بد من الالتزام بها والتأكيد عليها ، في مختلف الظروف والأحوال . 2 - إن في موقف فاطمة الزهراء « عليها السلام » في وقت لا يزال فيه الإسلام طري العود ، ويمكن أن يصبح فيه السكوت على الانحراف سبباً في قبول الناس له على أنه أمر لا يتنافى مع أحكام الشرع والدين - إن في هذا الموقف - حفاظاً على مبادئ الإسلام ، وعلى قوانينه وأحكامه ، وصيانة له عن الفهم الخاطئ وعن التحريف . . 3 - إن فاطمة « عليها السلام » بموقفها هذا قد أفهمت كل أحد : أنه لا بد من قول الحق ، وإطلاق كلمة « لا » في وجه الحاكم ، وأنه ليس في منأى عن الحساب والعتاب والعقاب ، وأن الانحراف مرفوض من كل أحد حتى من الحاكم ، وليس هو فوق القانون ، بل هو حام للقانون ، ومدافع عنه ، وأن سلطته وحكمه ليس امتيازاً له يصول به على الآخرين ، ويستطيل به عليهم ، وإنما هو مسؤولية ، لا بد أن يطالب هو قبل كل أحد بالقيام بها ،