السيد جعفر مرتضى العاملي
28
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ثَلاثٍ ) * ( 1 ) . د : بقي أن نشير إلى أن الحكم على الكافر بالموت في الآخرة ، إنما هو بملاحظة : أن نفسه وروحه لن تكون قادرة على نيل درجات القرب ، والسير في رحاب ملكوت الله سبحانه ، والإحساس بعظيم جلاله ، والقرب من ساحة قدسه بل يكون الكافر في ظلمات الجحيم ، يأتيه الموت من كل مكان ، وما هو بميت ، محجوب عن الله ، وعن رحمته ، مشغول بنفسه وآلامه ، عن كل شيء آخر . ه : وبعد . . فإننا بملاحظة بعض ما تقدم نستطيع أن نفهم كيف يكون المؤمنون شهداء على الناس ، وأن ندرك بعمق معنى الشهيد والشهادة . فإنها من الشهود ، الذي هو الوصول إلى الواقع وملامسته ، مع إدراكٍ ووعي له ، وإحساس واقعي ووجداني به ، ثم معرفة قيمته وحقيقته على ما هو عليه في نفس الأمر . ومن هنا نعرف : أن الشهود يزيد عن الحضور ، فإن الإنسان قد يكون حاضراً لحدث ما ، ولكنه ليس شاهداً له إذا لم يدركه بعمق راسخ ، تشارك فيه قوى الإدراك الباطنية الظاهرية في الوصول والحصول . وبما أن الشهادة هي الوصول إلى الحقيقة ، مع إدراك وإحساس واقعي بها ، بسبب تساقط الحجب ، وزوال الموانع المادية ، فيستطيع الإنسان حينئذٍ أن يدرك واقع الحياة وسر الوجود ، وحقائقه . فإنها لا يمكن - يعني الشهادة - أن ينالها الكافر ، لأنه محجوب بذنوبه ،
--> ( 1 ) الآية 6 من سورة الزمر .