السيد جعفر مرتضى العاملي

24

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

كما أنها صرحت : بأن الموت مخلوق لله سبحانه ، كما أن الحياة مخلوقة له تعالى . إذاً فللموت دوره كما هو للحياة ، وليس هو مجرد فناء وعدم ، يظهر معناه ومغزاه من خلال ظهور المعنى المقابل له . ثم صرحت الآية : بأن السر في خلق هذين العنصرين هو وضع الإنسان على المحك في سوقه نحو الأفضل والأحسن ، والأكمل ، الأمر الذي يفيد : أن لهما دوراً في بناء شخصية الإنسان وتكامله . وذلك يعني : أنهما مرحلتان يتجاوزهما الإنسان ، ولا يتوقف عندهما في مسيرته الظافرة نحو الحياة الحقيقية * ( وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ ) * ( 1 ) ، حيث إن بها يبلغ الإنسان مرحلة كماله ، وفيها تتساقط الحجب المادية المانعة من الإحساس بالأمور إحساساً واقعياً وحقيقياً وعميقاً . ب : إن الكلمة المروية عن الإمام الحسين « عليه السلام » قد اعتبرت أن الموت بمثابة قلادة على جيد الفتاة ، ومعنى ذلك هو : أن الموت هو زينة للحياة ويزيد في بهجتها ، ويعطيها رونقاً ، وبهاء وجمالاً ، وبدونه تكون باهتة خافتة تماماً كما هو الحال بالنسبة للقلادة التي تزيد في بهجة وبهاء وجمال الفتاة ، وتوجب انشداد الأنظار إليها ، وتعلق النفوس بها . ولأجل هذا المعنى جعلها على جيد « فتاة » وليس « المرأة » . فإن الفتاة هي التي تميل إليها نفوس الطالبين ، وتكون موضعاً لتنافس المتنافسين . كما أننا نلاحظ : أنه لم يستعمل كلمة « عنق » هنا وإنما اختار كلمة

--> ( 1 ) الآية 64 من سورة العنكبوت .