السيد جعفر مرتضى العاملي
224
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فنجده تعالى ينسب ما جرى لبني النضير إلى نفسه ، ويؤكد على ذلك بصور مختلفة . . حتى كأن ما فعله المسلمون ليس بشيء يعتد به في موضوع إلحاق الهزيمة بهذا العدو . بل إن المسلمين أنفسهم ما كانوا يظنون خروجهم ، ولا يتصورونه . كما أن اليهود أنفسهم كانوا مطمئنين إلى أن حصونهم ستمنعهم . ولكن الله فتح حصونهم من الداخل ، فقذف الرعب في قلوبهم ، فلم تنفعهم الحصون المادية شيئاً . ومن الواضح : أن الهزيمة من الداخل هي الأساس للهزيمة المادية ، فإذا سقطت القلوب ، وتهاوت ، وقذف فيها الرعب ، فلسوف لن تنتفع بأي شيء آخر بعد ذلك ، مهما كان قوياً وكبيراً . ونفهم من الآية بالإضافة إلى ما تقدم ، ما يلي : 1 - إن الحرب النفسية لها دور كبير ، بل لها الدور الأكبر في تحقيق النصر الكبير عسكرياً ، فليلاحظ قوله : وقذف في قلوبهم الرعب . 2 - إن العمل العسكري الناجح ، لا بد أن يعتمد على مبدأ المباغتة ، من النواحي التي لا يحسب العدو لها حساباً . 3 - إن الاعتماد على الله في تحقيق النصر ، إنما يعني إمكانية مواجهة العدو حتى في حالة تفوقه العسكري ، ومعنى ذلك . . أننا يجب أن لا ننتظر حتى يتحقق التوازن عسكرياً وتسليحياً فيما بين قوى الإيمان وقوى الكفر ، بل يمكن المبادرة لمواجهته ، حتى في صورة عدم التكافؤ في الإمكانات المادية . 4 - إن العامل المادي ليس هو القوة الوحيدة ، فإن العامل الروحي والمعنوي له قسط منها ، فلا بد من أخذه بنظر الاعتبار .