السيد جعفر مرتضى العاملي
209
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وقد ثقل عليهم إقامة شعائره ، والالتزام بأحكامه ، وأن يربوا أنفسهم تربية صالحة ، وفقاً لأهدافه ومراميه - قد جعلهم - يحسون بالضعف ، ويشعرون بأنهم قد خسروا واحداً من أهم حلفائهم ومن هم على رأيهم ، ولهم نفس أهدافهم وطموحاتهم بالنسبة إلى مستقبل الإسلام والمسلمين . . فخابت آمالهم ، وتبخرت أحلامهم ، التي كانوا قد نسجوها ، وخدعوا أنفسهم بها . . إذ إن من الواضح : أن مجاراة المنافقين للمسلمين ، إنما كانت - في الأكثر - تهدف إلى الحصول على بعض الامتيازات والمنافع ، ثم يديرون ظهورهم إليهم ويواصلون مسيرتهم بالطريقة التي تروق لهم ، وبالأسلوب الذي يعجبهم ويحلو لهم . فليس الإسلام والمسلمون سوى وسائل توصلهم إلى تلك المآرب ، وتحقق لهم هاتيكم الأهداف . . وأما أولئك الذين أظهروا الإسلام ، لأن ظروفهم وعلاقاتهم قد فرضت عليهم ذلك ، وكانوا بانتظار زوال ذلك الكابوس ، فإنهم أيضاً قد تلقوا ضربة هائلة ومخيفة ، وهم يرون الإسلام تقوى شوكته ، ويتعمق ويتجذر ، ويستقطب ويجتاح كل خصومهم ، ويدمرهم ، أو يقضي على مصادر القوة فيهم . فكان من الطبيعي أن نجد المنافقين من أولئك وهؤلاء يشتد حزنهم ، ويتضاعف كمدهم ، ويكبر خوفهم ، ولم يخف حالهم على أحد ، وسجلهم التاريخ على صفحاته ، ليخلد خزيهم ، وذلهم ، فذكر المؤرخون : أنه حين