السيد جعفر مرتضى العاملي
16
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الجزء الثالث من هذا الكتاب في فصل : حتى بيعة العقبة ، فراجع . المشركون في مواجهة الوجدان : وبعد . . فقد ذكرت الروايات : أن أبا براء ، ملاعب الأسنة ، قد أرسل إلى النبي « صلى الله عليه وآله » يستشفيه من دبيلة كانت في بطنه ، فتناول رسول الله « صلى الله عليه وآله » جبوبة ( وهي المدرة ) من تراب ، فأمرّها على لسانه ثم دفها بماء ، ثم سقاه إياها ، فكأنما أنشط من عقال ( 1 ) . وفي نص آخر : فتفل فيها وقال : دفها بماء ، ثم أسقاه إياه ففعل ؛ فبرئ ، ويقال : إنه بعث إليه بعكة عسل ؛ فلم يزل يلعقها حتى برئ ( 2 ) . ويذكرنا هذا النص بما قدمناه عن مشركي مكة أيضاً ، الذين يعلم كل أحد ما لاقاه النبي « صلى الله عليه وآله » منهم ، حتى اضطروه إلى الهجرة ، فإنهم مع عدائهم له « صلى الله عليه وآله » يودعون أموالهم عنده « صلى الله عليه وآله » ، حتى ليضطر إلى إبقاء علي أمير المؤمنين « عليه السلام » في مكة ثلاثة أيام - حين الهجرة - ليؤدي الودائع والأمانات إلى أصحابها . ومعنى ذلك هو : أنهم يرون في هذا النبي « صلى الله عليه وآله » : أنه متصل بالغيب ، حتى ليرسلون إليه يستشفونه من أمراضهم ، كما ويرون فيه أنه في غاية الأمانة والرعاية لحقوق الناس ، وأموالهم . الأمر الذي لا بد أن يكشف لهم عن ملكات وفضائل أخلاقية نادرة
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 ص 72 . ( 2 ) راجع : مغازي الواقدي ج 1 ص 350 والإصابة ج 3 ص 124 والسيرة الحلبية ج 3 ص 171 .