السيد جعفر مرتضى العاملي

155

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

بالشجر المثمر . . د : ولو قبلنا أيضاً أن المراد هو خصوص ما يقتات منه ، فإن ما عدا العجوة والبرني كان أيضاً مما يقتات به ، ويؤكل . . غاية الأمر أن جودة ثمره لم تكن في مستواهما وإنما هو رديء بالنسبة إليهما . ه‍ : ولو قبلنا كل ما ذكره السهيلي فإننا نقول : إن قوله بكراهة قطع الشجر في صورة ما لو رجي أن يصير للمسلمين ، في غير محله ؛ فإن النهي عن قطع الشجر مطلق ، ولم يقيد بصورة الرجاء المذكور . نعم ، هو قد جاء على لسان الحبر اليهودي عبد الله بن سلام ، ولم يعلم من النبي « صلى الله عليه وآله » أنه قبله ورضيه . و : وأما قوله ، إن الأوزاعي وأبا بكر : قد تأوّلا حديث بني النضير ، أو أنهما رأيا أنه مختص برسول الله « صلى الله عليه وآله » حيث منعا من قطع الشجر المثمر مطلقاً . فليس في محله أيضاً ؛ فإنهما قد فهما ذلك من كلامه « صلى الله عليه وآله » في نهيه عن قطع الشجر ، فحكما بمقتضاه ، ولم يخصصا حكمهما هذا بشخص ولا بشيء ، وإنما هما قد وجدا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد اضطر إلى قطع شجر بني النضير ، فأجازا ذلك للضرورة ؛ فإن قطع الشجر لأجل الضرورة مما رخص به النبي « صلى الله عليه وآله » في نفس وصاياه لسراياه ، حسبما ألمحنا إليه ( 1 ) . وإذاً . . فهما لم يريا أن ذلك من الأحكام المختصة به « صلى الله عليه وآله » .

--> ( 1 ) قد تقدم ما يفيد في ذلك وراجع أيضاً : ج 3 من هذا الكتاب .