السيد جعفر مرتضى العاملي

126

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

8 - الفتح على يد علي عليه السّلام : وكان من الطبيعي : أن يكون لهذه الضربة تأثير كبير على معنويات بني النضير ، وأن يضج الرعب في قلوبهم . فإن تصدي رجل واحد من المسلمين لعشرة منهم ، ثم قتل العشرة جميعاً ، يؤذن بأن المسلمين قادرون على إبادتهم ، واستئصال شأفتهم بسهولة ويسر . وإذا كان يمكن اعتبار حرق الأشجار وقطعها تهديداً ، وممارسة لمستوى من الضغط ، قد يتم التراجع عنه ، حين يؤول الأمر إلى سفك الدماء ، وإزهاق الأرواح ، فإن هذا التراجع قد أصبح غير محتمل على الإطلاق ، بعد أن باشر المسلمون عملاً عسكرياً بهذا المستوى ، وبهذه الشدة والصلابة والتصميم . ولقد باشر هذا الأمر رجل هو أقرب الناس إلى رسول الله ، وأعرفهم بنواياه وآرائه ، وأشدهم اتباعاً له . رجل عرفوا بعض مواقفه المرعبة في بدر وربما في أحد . . وهو علي بن أبي طالب « عليه الصلاة والسلام » . إذاً . . وبعد أن تخلى عنهم حلفاؤهم ، ولم يفِ لهم المنافقون بما وعدوهم به ، فإنهم لم يبقَ لهم إلا هذه الأحجار التي يختبؤون خلفها كالفئران . ولكن إلى أي حد يمكن لهذه الحجارة أن تدفع عنهم ، وكيف وأنى لهم برد هجوم الجيش الإسلامي عنها حين يصمم على تدميرها ؟ ! فقد جاءهم ما لم يكن بالحسبان ، * ( فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ) * ( 1 ) و « كان ذلك سبب فتح حصون بني النضير » كما تقدم في النص السابق .

--> ( 1 ) الآية 2 من سورة الحشر .