السيد جعفر مرتضى العاملي

120

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ولعل الهدف من تلك الأكذوبة التي نسبها الواقدي إلى القيل : هو التشكيك فيما هو حق وصدق فيما يرتبط بعلي « عليه السلام » ، والتخفيف من حدة النقد الموجه إلى أبي بكر ، بسبب ما عرف عنه من إحجام عن خوض الغمرات ، والفرار في مواطن الخطر ، والتحدي الحقيقي ، كما جرى له في أُحد وخيبر وغيرهما ، مما هو مسطور في كتب الحديث والتاريخ . الثاني : إن من الواضح : أن حمله « عليه السلام » لراية رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقيادته للعسكر لمما يزيد في رعب اليهود ، ويهزمهم نفسياً . كيف لا . . وقد كانت أخبار مواقفه وبطولاته في بدر - وكذا في أحد ، لو صح كون غزوة بني النضير بعدها ، وقد استبعدناه - قد أرهبت وأرعبت القاصي والداني ، من أعداء الله وأعداء رسوله ودينه . فهو قد قتل نصف قتلى المشركين ، وشارك في قتل النصف الثاني في حرب بدر ، وفي أُحد - لو كانت القضية بعدها - كان الفتح وحفظ الإسلام على يديه ، وقد آثرت قريش الفرار على البقاء والقرار ، حينما علمت أنه « عليه السلام » يلاحقها في غزوة حمراء الأسد ، رغم ما كانت تشعر به من زهو وخيلاء بالنسبة للنتائج التي تمخضت عنها حرب أُحد . الفتح على يد علي عليه السّلام : لما توجه رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى بني النضير عمد إلى حصارهم ، فضرب قبته في أقصى بني خطمة من البطحاء . فلما أقبل الليل رماه رجل من بني النضير بسهم ، فأصاب القبة ، فأمر النبي « صلى الله عليه وآله » أن تحول قبته إلى السفح ، وأحاط بها المهاجرون