السيد جعفر مرتضى العاملي
113
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
القرار الحكيم : لقد كان من المتوقع - بعد نقض بني النضير للعهد ، وخيانتهم الظاهرة - : أن يكون قرار النبي « صلى الله عليه وآله » هو حربهم وقتالهم ، وإبادة خضرائهم ؛ فإن ذلك هو الجزاء العادل لكل خائن وغادر ، ولا سيما إذا كان يخطط ويتآمر ، ثم يعمل على تنفيذ خططه بضرب الإسلام في الصميم ، على مستوى ضرب مقام النبوة والقيادة في أعلى مستوياتها ، وأخلص تجلياتها . ولكن الملاحظ هو : أن الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » قد آثر أن يعامل بني النضير - كما عامل بني قينقاع قبلهم - بمزيد من الرفق والتسامح ، ولعل ذلك يرجع إلى الأمور التالية : 1 - إن هؤلاء القوم قد عاشوا دهراً في هذه المنطقة ، وأصبحت لديهم الكثير من العلاقات الاقتصادية والتجارية ، وغيرها ، إلى جانب علاقات الصداقة والمحبة مع سائر أهل البلاد الذين قَبِلَ كثير منهم الإسلام ديناً وهداهم الله للإيمان . . وإذاً . . فقد يعز على الكثيرين ممن لهم معهم علاقات كهذه أن يروهم وقد حاقت بهم المصائب والبلايا ، واختطفت الكثيرين منهم أيدي المنايا ، فيعتبرون أنهم قد عوملوا بقسوة بالغة ، وبلا شفقة ولا رحمة ، وقد كان