السيد جعفر مرتضى العاملي
106
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وهم المسلمون - ولا سيما بملاحظة وجود المنافقين فيهم - حيث يرون أن الوضع العام للمسلمين لا يسمح لهم باتخاذ قرار الحرب ، الأمر الذي يجعل ارتكاب أخطار الحرب أهون عليهم ، وأقرب إلى احتمالات السلامة لهم . أو على مستوى النتائج ، والآثار ، بالنسبة لكلا الفريقين على حد سواء . 2 - إن المسلمين ، وإن كانوا قد أثبتوا - ولا سيما في حرب بدر - أنهم مقاتلون من الدرجة الأولى ، وأنهم لا يهمهم شيء سوى رضا الله سبحانه . . فإن هذا الامتياز يمكن أن يصبح غير ذي أهمية ، حينما تكون ثمة حصون قادرة على جعل كل هذه الكفاءات بدون أثر ولا جدوى ، وهو ما أشار إليه سبحانه بقوله : * ( . . وَظَنُّوا أَنَّهُم مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم . . ) * ( 1 ) . ومن الواضح : أن المسلمين لم يثبتوا بعد : أن لديهم قدرات ، وكفاءات لمواجهة حصون اليهود ، أو غيرهم . 3 - إن اليهود يعتقدون : أنهم أبناء الله وأحباؤه ، وأنهم شعب الله المختار ، ومعنى ذلك هو : أن دعوة محمد « صلى الله عليه وآله » سوف تصبح خطراً أكيداً على امتيازهم هذا الذي يرون فيه مبرر وجودهم ، ورمز كل عزتهم ، وخلاصة مجدهم . فكانوا يجدون أنفسهم ملزمين بإضعاف أمر هذه الدعوة ، وإسقاطها ، بقدر ما هم مكلفون بالحفاظ على حياتهم ووجودهم ، وكل خصائصهم . وهم معنيون أكثر من أي فريق آخر بذلك ؛ لأن خسارتهم هذه الورقة ، وفقدانهم هذا الأمر إنما يعني خسارتهم لكل شيء .
--> ( 1 ) الآية 2 من سورة الحشر .