السيد جعفر مرتضى العاملي

103

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ونجد في مقابل ذلك التزاماً تاماً من قبل النبي « صلى الله عليه وآله » بالعهود والمواثيق المعقودة . ونحن نشير هنا إلى الأمور الثلاثة التالية : الأول : بالنسبة لعدم التزام اليهود في عهودهم نقول : إن ذلك طبيعي بالنسبة إلى قوم يَزِنون الأمور بموازين الربح والخسارة في الدنيا ؛ فإن من كان كذلك لا يلتزم بالصدق - مثلاً - لأجل أن له قيمة أخلاقية أو إنسانية ، أو لأن فيه رضا الله سبحانه وتعالى وإنما يلتزم به لأنه يجلب له نفعاً دنيوياً ملموساً ، أو يدفع عنه ضرراً كذلك . . وبدون ذلك ؛ فإنه لا يجد مبرراً ولا دافعاً للالتزام به ، بل هو حين يلتزم بصدق لا يشعر بنفعه الدنيوي يجد نفسه متناقضاً مع مبدئه ، ومع منطلقاته في التفكير وفي العمل ، التي رضيها لنفسه . وكذلك الحال بالنسبة لسائر الكمالات والفضائل الإنسانية ، وبالنسبة لكل الالتزامات ، والعهود ، والمواثيق ، التي يفرضها عليه واقع دنيوي معين ؛ فإنه إذا تجاوز ذلك الواقع ، فسوف لا يجد ما يبرر التزامه بذلك الكمال ، وتلك الفضيلة ، أو وفاءه بهذا العهد والميثاق ، أو ذاك . بل كل المبررات متضافرة لديه ، وكل القناعات حاكمة عليه بلزوم نقضها ، والنكث بها ، والالتزام بضدها . الثاني : بالنسبة لالتزام النبي « صلى الله عليه وآله » والمسلمين بعهودهم ومواثيقهم : فقد اتضح : أنهم لا بد أن يكونوا فيها على العكس من اليهود تماماً ، إذ قد أصبح من البديهي : أن العهد ، والميثاق وكل شيء آخر يفرضه عليهم