السيد جعفر مرتضى العاملي

101

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

1 - إن هذا الموقف منه « عليه السلام » يوضح لنا قيمة الإنسان في الإسلام ، واهتمامه البالغ في الحفاظ على موقعه ، وعلى كرامته ووجوده . حتى إن الرجل الأول في الدولة الإسلامية ليعاني من الألم والأسى بسبب الاعتداء على كرامة الإنسان ما يجعل الموت أسفاً على ما جرى أمراً مقبولاً ، بل يجعله هو الجدير واللائق به . ثم هو « عليه السلام » يقرر : أن هذا الحدث لا بد أن يؤثر بهذا المستوى أيضاً في كل إنسان مسلم ، من كان ومهما كان . 2 - إنه يعطي : أن أمير المؤمنين « عليه السلام » - وهو الذي يمثل نظرة الإسلام الأصيلة - ينظر بعين المساواة إلى كل من هم تحت سلطته ، أو تحت حمايته ، فهو يتألم للمرأة كما يتألم للرجل ، وهو يتألم كذلك للمعاهدة والتي هي على غير دينه ، بنفس المستوى الذي يتألم فيه للمسلمة ، وهو يطلب موقفاً حازماً تجاه الاعتداء على كرامتهما معاً من كل مسلم ، بنفس القوة والفعالية والتأثير في رفع الظلامة وإعادة الحق إلى نصابه . 3 - إنه « عليه السلام » قد حاول إثارة الناس وتحريكهم بأسلوب عاطفي يلامس مشاعرهم وأحاسيسهم ؛ فتحدث عن سلب المغيرين حلي النساء المسلمات والمعاهدات ، وفي ذلك إثارة عاطفية ، وتحريك لا شعوري للناس ، الذين سوف يسوؤهم الاعتداء على هذا الموجود الذي يمثل جانب الرقة والحنان في المجتمع . 4 - إنه « عليه السلام » إنما توقع من المرء « المسلم » أن يموت أسفاً ، واعتبره جديراً بذلك ، وحرياً به . . ولعل هذا الأمر يشير إلى أن الإسلام هو ذلك الدين الذي يغرس في الإنسان معاني إنسانيته ، ويربيه تربية إلهية يحيا بها وجدانه ، وتتنامى فيها خصائصه ومزاياه الإنسانية ، فيصبح حي